عــُكـاظ مُلتقى الأصالة الأدبية
عزيزي الزائر ..
أهلاُوسهلاً بك في عكاظ ملتقى الأصالةالأدبية
تفضل علينا بالتسجيل ستجد الأصالة بكافة أطيافها
شكرا لك
ولك محبتنا فى الله
http://perm-almasry.bidaro.com


ملتقى المعلقات الجماعية كنمط شعرى حداثى معاصر أسس له الشاعر الناقد عبدالوهاب موسى ..بيرم المصرى
 
الرئيسيةبوابة الرحمةبحـثالتسجيلالمجموعاتدخول

//إلى أحبتنا الشعراء فىكافة أنحاء العالم:..هَلمّوا الى بُغيتكم ، وشاركوا فى معلقات الحرية والتحرر من النظم الحاكمة المستبدة وأولاها: عينُ الإشارةِ للنُهى..!!(طريقنا الى القدس)،، للشاعر عبدالوهاب موسى /بيرم المصرى فى منتدى خاص بالمعلقات تابع لفئة الشعر الفصيح،،،،،،،، وثانيها:إنسان عينك قد كساهُ القارُ!! معلقة الجحش على تفعيلة بحر الكامل التام وبقافية رائية مرفوعة،،،أدخل وشارك فيهما أو فى أحدهما الآن أو فى أى وقت لاحق فهما وغيرهما مفتوحتان للمشاركة فى أى وقت تشاء أيها المشارك الكريم،، وذلك:سواء ببيت واحد أو ببيتين أوبعدةِ أبياتٍ،،،،،،،



وتعدل إدارة الموقع القصيدة فتُذيـّلُُ المعلقة ُ باسم المشارك وبيان أبياته على حده حتى وإن تكررت مشاركته بأبيات آخرى تضيف جديدا الى بنية القصيدة وعناصرها ، بشرط الإلتزام بالبحر الشعرى (الكامل التام) والقافية دالية مفتوحة و ستبقى مشاركة الشاعرفى حِضن التاريخ الأدبى دليلا واضحًا على أن ناظمَها  شاعرٌ قديرٌ حُرٌ،عروبى ومنتمى.فالمعلقات هى معجم حقيقى وعملى لشعراء العالم//والحمدلله رب العالمين//

آخر المواضيع المنشورة » » » » الاعجاز الالهي في امية الرسول علية الصلاة و السلام الأحد 01 مايو 2016, 6:15 pm من طرفgoweto_bilobed عبدالوهاب موسى » » » » (الكافُ فى مبنى "..كأنك.." *1تختفى..!! ) لعبدالوهاب موسى فى مولد الحبيب السبت 30 أبريل 2016, 4:21 am من طرفgoweto_bilobed عبدالوهاب موسى » » » » تقاسيم على أوتار عشق السبت 30 أبريل 2016, 3:10 am من طرفgoweto_bilobed عبدالوهاب موسى » » » » أرجو من الشعراء والنقاد مساعدتي الإثنين 14 مارس 2016, 6:29 pm من طرفgoweto_bilobed عبدالوهاب موسى » » » » الجحش نهّق رفص ووليد جاموس معلوف. الجمعة 27 فبراير 2015, 7:26 pm من طرفgoweto_bilobed هايدى فريد » » » » رساله من القران الى عباد الرحمن الجمعة 27 فبراير 2015, 7:22 pm من طرفgoweto_bilobed هايدى فريد » » » » اقرأيني .. بقلم / د. مختار محرم الجمعة 27 فبراير 2015, 7:19 pm من طرفgoweto_bilobed هايدى فريد » » » » محاضرة في العروض / الجمعة 27 فبراير 2015, 7:17 pm من طرفgoweto_bilobed هايدى فريد » » » » غالب الغول/ الرد على موضوع / م/ع , الإثنين 19 يناير 2015, 8:04 am من طرفgoweto_bilobed غالب أحمد الغول » » » » الصلاة على النبي الأحد 04 يناير 2015, 9:38 am من طرفgoweto_bilobed سعيد ابن الرفاعي » » » » الصلاه الاسبقيه للامام الرفاعى الجمعة 26 ديسمبر 2014, 10:26 pm من طرفgoweto_bilobed سعيد ابن الرفاعي » » » » السيده نفيسه رضي الله عنهاو ارضاها الخميس 25 ديسمبر 2014, 8:41 pm من طرفgoweto_bilobed سعيد ابن الرفاعي » » » » من فضلكم اسمعونى الخميس 25 ديسمبر 2014, 10:01 am من طرفgoweto_bilobed سعيد ابن الرفاعي » » » » my life for freedom الخميس 25 ديسمبر 2014, 9:45 am من طرفgoweto_bilobed سعيد ابن الرفاعي » » » » غالب الغول يرد على الأستاذ خشان عروضياً الخميس 18 سبتمبر 2014, 10:21 pm من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » عذبينا وافرحى بقلمى / سهام ماجد الإثنين 08 سبتمبر 2014, 5:46 pm من طرفgoweto_bilobed سهام ماجد » » » » بكاء و أطلال السبت 19 يوليو 2014, 12:18 am من طرفgoweto_bilobed هند الزوناني "ميساء العمر » » » » يا ناس/ غالب الغول الجمعة 18 يوليو 2014, 3:47 pm من طرفgoweto_bilobed سهام ماجد » » » » " تقاسيم على أوتار عشق" السبت 05 يوليو 2014, 11:25 pm من طرفgoweto_bilobed هند الزوناني "ميساء العمر » » » » الدوبيت/ وزن عربي الجمعة 04 يوليو 2014, 11:26 am من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » مع ثوار العروض الجمعة 04 يوليو 2014, 11:16 am من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » غالب الغول/ قصة النبي إبراهيم ( شعراً ) الجمعة 04 يوليو 2014, 7:03 am من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » غالب الغول / قصيدة غروب القمر الجمعة 04 يوليو 2014, 2:00 am من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » همسات الأشواق/ غالب الغول الخميس 03 يوليو 2014, 10:02 pm من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » بركان،،لهايدى فريد الخميس 03 يوليو 2014, 8:16 pm من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » علم الشعر و علم العروض الخميس 03 يوليو 2014, 6:00 pm من طرفgoweto_bilobed خشان خشان » » » » الدكتورة نجلاء طمان الشاعرة والناقدة المصريةالراقيةتمنهج دراستى النقدية المتواضعةعن قصيدة شتات على رصيف الوطن للشاعرة الفلسطينية سلام الباسل ضمن منهجية الناقد العالمى بارت!!!!!!!: الأربعاء 02 يوليو 2014, 10:48 pm من طرفgoweto_bilobed هايدى فريد » » » » أسرار برمودا والتنين من القرآن و السنة.. الحقيقة الغائبة: د / عائض القرني الأربعاء 02 يوليو 2014, 4:50 am من طرفgoweto_bilobed عبدالوهاب موسى » » » » الصلاة على نبينا محمد السبت 21 يونيو 2014, 9:56 pm من طرفgoweto_bilobed ماجى نور » » » » اتسأل ودّا قضاه الغياب؟ السبت 10 مايو 2014, 2:55 pm من طرفgoweto_bilobed د.ابراهيم ابوزيد


شاطر | 
 

 هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبدالوهاب موسى
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
avatar

الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 01/04/1951
العمر : 66
الدولة أو مكان الأقامة : مصر

مُساهمةموضوع: هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض   الجمعة 19 يونيو 2009, 9:19 am

هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟ تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون

--------------------------------------------------------------------------------

"رَمَتْنى بدائها وانْسَلَّتِ"
هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟
(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)
د. إبراهيم عوض

الوثنية، كما جاء فى تعريفها فى "الموسوعة العربية الميسرة"، هى "معتقَدٌ يقوم على عبادة غيرِ الله عز وجل أو صورٍ لآلهة أو روحٍ. وهذا التعبير يعني أيضًا عبادة الآلهة المزيفة". وفى "Encyclopædia Britannica: الموسوعة البريطانية" (إصدار 2008م) يعدد كاتب مادة "idolatry" بعضا من ألوان الوثنية قائلا إنها قد تتبدى فى تمجيد أى شخص أو أى شىء: مَلِكًا كان أو شمسًا أو حيوانًا أو صنمًا حتى لو صاحَبَ ذلك الإيمان بالله وعبادته كما حدث حين عبد بنو إسرائيل العجل الذهبى أثناء ذهاب موسى عليه السلام للقاء ربه فوق الجبل:
“Several forms of idolatry have been distinguished. Gross، or overt، idolatry consists of explicit acts of reverence addressed to a person or an object—the sun، the king، an animal، a statue. This may exist alongside the acknowledgment of a supreme being; e.g.، Israel worshiped the golden calf at the foot of Mount Sinai، where it had encamped to receive the Law and the covenant of the one true God”
وفى موسوعة الــ"Encarta " فى نسختها الفرنسية أن الوثنية هى
“culte voué à une image figurant un être surnaturel، dont la représentation matérielle est vénérée comme la demeure de celui-ci”.
ونطالع فى موسوعة "Laousse" الضوئية أنها "Culte rendu à des idoles ou à des créatures adorées comme la divinité même".
وثم لون آخر من الوثنية، وهو النزول بالإله من علياء مجده إلى مرتبة المخلوقات حيث يتجسد ويتعدد ويظهر للبشر عيانا بيانا، وإن كان هذا الضرب من الاعتقاد يسير فى خط معاكس لخط الوثنية السالفة الذكر، مع انتهائه فى نفس الوقت إلى ذات النقطة التى تنتهى عندها، إذ الوثنية فى أصلها هى الارتفاع بالمخلوق إلى مرتبة الخالق، بينما الاعتقاد الذى نحن بصدده ينزل بالخالق إلى مرتبة المخلوق. أما النقطة التى يلتقى عندها الخطّان فهى التسوية بين الخالق ومخلوقاته.
وقد وقع لى فى الأيام الأخيرة كتاب بعنوان "محمد والوثنية" من تأليف شخص يُسَمَّى: سام شمعون ادعى فيه أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمارس طقوس الوثنية قبل أن يَطْلُع على العالم بدينه، الذى كونه من تلك الطقوس بعدما أعطاه مضمونا توحيديا. ومن هذه الطقوس التى كان يمارسها الرسول الكريم حسبما ورد فى ذلك الكتاب أَكْلُه من ذبائح الأوثان وطوافه بالكعبة وسعيه بين الصفا والمروة... إلخ. والحق أن الكتاب وصاحبه قد أضحكانى كما لم أضحك منذ وقت طويل، إذ وجدتهما ينطبق عليهما المثل العربى المعروف: "رَمَتْنى بدائها وانْسَلَّتِ". أَوَدِينُ محمد دين وثنى؟ ومن يصفه بذلك؟ إنه سام شمعون وأشباهه، الذين يفيض دينهم بالوثنيات بعد أن حرفوه وعبثوا به. أليس ذلك أمرا يبعث على القهقهة؟
ولنفترض أن الأمر كما قال سام شمعون، فهل فيه ما ينال من النبى عليه الصلاة والسلام؟ كلا وألف كلا، إذ إنه عليه السلام لم يكن فى ذلك الوقت قد أصبح نبيا يُوحَى إليه بعد، ولم يكن فى بلاد العرب دين سماوى صحيح يتبعه الناس، بل كانوا فى معظمهم وثنيين، ومن المعتاد أن يكون الإنسان على دين قومه. لقد كان من العرب من يدين باليهودية والنصرانية، إلا أن أيا من هاتين الديانتين لم تكن ديانة قوم النبى عليه السلام، ودَعْنا من أن كلتا الديانتين كانت قد تم تحريفها والعبث بها. كذلك من المعروف أن الإسلام يَجُبّ ما قبله، إذ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولم يكن فى ذلك الوقت رسول ولا نبى يدعو الناس إلى الإيمان بما أتى به من دين مثلما وقع حين بُعِث رسول الله بعد ذلك رحمةً للعالمين. لهذا كله لا نرى، ولا يمكن أن يرى أى عاقل، فى اتباع محمد قبل البعثة ديانة قومه شيئا من الغرابة، بل العبرة كل العبرة بما بعد البعثة.
هذا من الناحية النظرية المبدئية، أما من الناحية التاريخية الواقعية فأول ما نتريث إزاءه هو ما نقله شمعون من "صحيح البخارى"، ونَصُّه أنه عليه الصلاة والسلام "لقي زيد بن عمرو بن نُفَيْل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقدم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها. ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذُكِر اسم الله عليه"، إذ هناك رواية أخرى للحديث تقول إنه صلى الله عليه وسلم قد "لقي زيدَ بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح، وذاك قبل أن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّمَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سفرة فيها لحم، فأبى أن يأكل منها، ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا مما ذكر اسم الله عليه". والفرق بين الروايتين كبير كما ترى. وقد يُفْهَم من الروايتين، إذا ضممناهما معا، أن القوم كانوا قد قدموا إلى رسول الله ذلك الطعام فرفضه، ثم بدا له أن يعرضه على زيد، فرفض زيد كذلك، فاتفقت إرادتاهما على عدم الأكل منه.
وفى "فتح البارى" أن العلماء قد فسروا الأمر "بأن القوم الذين كانوا هناك قدموا السفرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فقدمها لزيد، فقال زيد مخاطبا لأولئك القوم ما قال". ويؤكد هذا ما ورد فى حديث ثالث، إذ رُوِىَ "أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي، فقُدِّمَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة، فأبى أن يأكل منها، ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه، وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها الله، وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارا لذلك وإعظاما له".
كما أن الرواية الأولى تخلو مما يدل على أن اللحم كان من أضحية قدمها النبى إلى وثن من الأوثان، بل كل ما هنالك أنه عليه السلام كان معه لحم فقدمه إلى زيد، فرفض زيد أن يأكل منه، وهذا كل شىء. وفضلا عن ذلك قد يكون معنى كلام زيد أنه لا يرفض بالذات الأكل من السفرة التى قدمها النبى وزيد بن حارثة له، بل يعرض شروطه فى الأكل حتى إذا كان الطعام المقدم له متحققة فيه هذه الشروط أكل منه، وإلا فلا. وأتصور أن الأخير هو أقوى الاحتمالات لأنه لا يوجد ما يدل على ما ذهب إليه سام شمعون لا من قريب ولا من بعيد.
فكما هو واضح قد أورد شمعون ما يظن أنه موصِّله إلى ما يريد من تشويه صورة النبى عليه السلام، وتجنَّب عن عمد وسبق إصرارٍ الأحاديثَ الأخرى النافية أكله صلى الله عليه وسلم من لحوم الأنصاب. ولكن فلنسايره ونقول معه إنه صلى الله عليه وسلم قد كان يأكل منها، فماذا فى ذلك؟ لقد قلنا إن العرب لم يكونوا يحرّمون هذا النوع من الطعام، إذ لم يكن لهم دين ينهاهم عن ذلك، فكيف ننكر على محمد ما كان سائر قومه يأكلونه؟ ثم هل أكله صلى الله عليه وسلم من هذا اللحم معناه بالضرورة أنه كان يعبد الأوثان؟ الواقع أن من الصعب امتناعه هو أو أى إنسان آخر من بنى قومه بسهولة ودون وقوع باعث له على النظر فى ذلك عن أكل هذا اللحم. وفى "فتح البارى" عن الخطابى: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام، ويأكل ما عدا ذلك وإن كانوا لا يذكرون اسم الله عليه لأن الشرع لم يكن نزل بعد، بل لم ينزل الشرع بمنع أكل ما لم يذكر اسم الله عليه إلا بعد المبعث بمدة طويلة".
وحتى لو أخذنا بحديث زيد بن حارثة عند أبي يعلى والبزار وغيرهما، وقد أورده ابن حجر فى "فتح البارى، ونصه: "خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من مكة وهو مُرْدِفِي، فذبحنا شاة على بعض الأنصاب فأنضجناها، فلقينا زيد بن عمرو... فقال زيد: إني لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه"، فليس معناه بالضرورة أنهما قد ذبحا الشاة باسم وثن من الأوثان، بل كل ما يدل عليه هو أنهما ذبحاها على نُصُبٍ من الأنصاب، والأنصاب هى الحجارة التى كانت قريش تذبح عليها عند الأوثان، فهى مواضع مهيأة لذبح الذبائح عليها. إنها فى هذا كالمسالخ هذه الأيام. والمسلمون فى البلاد الأوربية مثلا يمكنهم دون أى حرج أن يذبحوا حيواناتهم فى نفس المجازر التى يذبح فيها الأوربيون غير المسلمين حيواناتهم. وكذلك لو افترضنا أن مسلما هنديا ذبح ذبيحته بجوار معبد هندى وثنى أو حتى بداخل المعبد ذاته، فهل يقال إنه قد ذبح ما ذبح باسم البُدّ الموجود فى ذلك المعبد؟
وأنا وأمثالى كثيرا ما نصلى فى مساجد ذات أضرحة، ولا يعنى هذا أبدا أننا نشارك من يؤمنون بــ"الأولياء" فى إيمانهم ذاك المغبَّش، بل يعنى أننا نصلى فى تلك الجوامع فقط رغم أن هناك فريقا ممن يصلى معنا يعتقد فى الشيخ المدفون بضريح المسجد اعتقادات لا يستريح إليها دين محمد عليه الصلاة والسلام. فرغم أن الفريقين يصليان جنبا إلى جنب فإن قلوبهما فى هذه النقطة غير متفقة. والعبرة بالنية والتوجه، وإلا فصلاة طوائف كبيرة من المصريين باطلة وفيها شرك بالله، أستغفر الله، لأن كثيرا من مساجد مصر يحتوى على أضرحة ومزارات. ومن يقول بهذا إلا أحمق ضيق العطن؟ ولقد سمح الرسول للنصارى أن يؤدوا شعائر صلواتهم فى مسجد المدينة، فهل صاروا بذلك موحدين؟ لقد كانوا قبل ذلك، وظلوا أثناء ذلك وبعد ذلك، من المثلثين رغم كل هذا. ويقال، حسب رواية أوربية، إن فرانسيس الأسيزى، وهو راهب إيطالى عاش فى القرنين الثانى عشر والثالث عشر الميلاديين ووفد إلى مصر لمقابلة الملك الكامل الأيوبى أثناء الحروب الصليبية، قد صلى، بناء على اقتراح الملك الكامل، فى أحد المساجد المصرية قائلا إن دعاء الله مقبول فى أى مكان. فهل جعلته صلاته فى المسجد مسلما؟ كلا وألف كلا. بل لقد جاء إلى الملك وحاشيته كى يعرض بضاعته النصرانية على المسلمين لا ليدخل دين محمد عليه الصلاة والسلام. كما أن بطرك القدس، عند فتح المسلمين لها وحضور الفاروق مراسم تسليمها إليهم، قد عرض عليه أن يقيم صلاته داخل الكنيسة. ولولا أن عمر رضى الله عنه وأرضاه خشى أن يطالب المسلمون بتحويل الكنيسة مسجدا لصلاته فيها لاستجاب للبطرك، وعندذاك ما كانت صلاته لتنقص عن مثيلتها فى أى مسجد بسبب ذلك، إذ العبرة بالنية والتوجه كما ذكرنا مرارا.
وبناءً على هذه القاعدة أذكر أننى فى صيف 1982م قد صليت الظهر والعصر أنا وزوجتى فى مسجد القاديانيين بلندن. ولم يكن هناك أحد يصلى غيرنا. فهل من متنطع من شاكلة السيد شمعون يزعم أن صلاتنا تلك ليست صلاة إسلامية؟ لقد ناقشت من كان موجودا هناك فى اعتقاداتهم واختلفتُ معهم فى الرأى، وحمّلونى بعض كتبهم هديةً بالإضافة إلى ما اشتريته منها بالفلوس، وكانت هذه وتلك معتمدى فى كتابتى عنهم وانتقادى لهم فى الفصل الذى خصصته لعرض تفسيرهم للقرآن المجيد فى كتابى: "من الطبرى إلى سيد قطب- دراسة فى مناهج التفسير ومذاهبه". ولماذا نذهب بعيدا، ولدينا الكنيسة الأرثوذكسية المصرية تقيم كل عام إفطارا لكبار رجال الدولة وعلماء الإسلام داخل الكاتدرائية، فضلا عن صلاتهم المغرب هنالك، ويقوم بالخدمة أثناء ذلك رجال الكنيسة؟ فهل يصح الزعم بأن الصيام والصلاة غير مقبولين لأنهما تما داخل البطركية؟
(وهنا أستأذن القارئ فى استطرادة أود أن أقوم بها لأنفس قليلا عن ضيق صدرى من عجز المسلمين الذين يبلغون نحو المليارين عن معاقبة أولئك الذين تجرأوا فى عصرنا هذا من علوج الكفر على النبى محمد عليه الصلاة والسلام فى الكتب والصحف والمنتديات والبرلمانات والفضائيات فى كل مكان يرون فيه لأنفسهم منعة مستغلين حالة الذلة والخزى التى عليها المسلمون بعامة حكاما وشعوبا على السواء، فأُورِد هذه السطور التى سجلها ابن خلكان فى كتابه: "وفيات الأعيان" عن الملك الكامل الأيوبى المتقدم ذكره تحت عنوان "منقبة للملك الكامل جرت في هذه النوبة"، أى فى مواجهة المسلمين للصليبيين آنذاك فى دمياط وانتصارهم الساحق عليهم: "لما وقع الحصار على مدينة دمياط اتفق أن عِلْجًا منهم، لعنه الله، قد ألهج لسانه بسبب النبي صلى الله عليه وسلم، معلنًا به على خنادقهم، ومُنْكِيًا لمن يليهم من حرس الإسلام ورجالهم. وكان أمره قد استفحل، وداء اشتهاره بهذه العظيمة قد أَعْضَل. وقد جعل هذا الأمرَ دَيْدَن جهاده، وذهب عنه أن الله تعالى ينتقم لنفسه من عُتُوّ هذا اللعين وعناده.
فلما كانت الوقعة المشهورة في شعبان من سنة عشرة التي أُسِر فيها أعلاج الكفر وكنودهم، وأفاء الله على أهل دينه عدوهم وعديدهم، واستولى منهم على ما يناهز ألفي فارس، عُرِف هذا العلج في جملة من اشتمل عليه الاستيلاء منهم حصرًا وعدًّا، وعوجل بعقوبة كفره الذي تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هَدًّا. فلما صُفِّد في وَثَاقه، وخَرِسَتْ شقاشق شِقَاقه، أُشْعِر السلطان الملك الكامل بموضعه، فتنوعت المشورات بصورة قتل هذا الكافر واللحاق بروحه إلى الجحيم التي هي مأوى الفاجر. فصمم الملك الكامل على إرسال هذا العلج مع من يوصله إلى والي المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وإشعاره بأمره، وأن يباشر بذلك المحل الشريف تطهير الأرض من كفره. فلما وصل أقيم بين يدي الضريح المطهر، ونوجي ذلك المحل الأطهر، وذلك في عيد الفطر من السنة المذكورة، وقيل: يا رسول الله، هذا عدو لله وعدوك، والمصرِّح في ملة كفره بسبك وسب صاحبك، قد أرسله محمد سلطان مصر ليقتل بين يديك، ويشكر الله لما وفقه من مجاهدة الشرك الذين كفروا بما أُنْزِل إليك، ورام أن يجعله عبرة لمن انتهك حرمتك واجترأ عليك. فتهادته أيدي المنايا ضربًا بالسيوف، وفرح المؤمنون بنصر الله لدينه على طوائف الشرك وأن رغمت منها الأنوف، والحمد لله رب العالمين.
لا جرم أنه (أى الملك الكامل عليه رحمة الله) بعد وفاته أثيب على هذا المقصد السديد، والتوفيق الذي ما على النعمة به من مزيد، أن الإنبرور (أى الإمبراطور) ملك صقلية وغيرها من بلاد الفرنج، وهو اليوم أكبر ملوكهم خطرًا، وكانت بينه وبين الملك الكامل صداقة ومهاداة يألف بها إلى أن تأكدت له محبته وصار ذبه عن بلاده من طوائف الكفر ديدنه وعادته، كان عنده من الأسرى المأخوذين من مدينة ميرقة من الغرب عند استيلائه عليها جماعة، فأحضرهم الانبرور بين يديه، وقال لهم: يا حُجّاج، قد أعتقتكم عن الملك الكامل. وسيَّرهم مع قصاد تقودهم إلى عكا، وأمرهم بحل قيودهم عند قبره، وإطلاق سبيلهم. وكانت وفاته (أى الملك الكامل) بدمشق يوم الأربعاء آخر النهار، ودفن يوم الخميس في الساعة الثانية منه، وذلك لتسع بقين من شهر رجب سنة خمس وثلاثين وستمائة بالكلاسة رحمه الله تعالى".
ألا ما أشبه الليلة بالبارحة! فهؤلاء العلوج يُقِلّون أدبهم دائما ويتسافهون على رسول الله كلما شموا من أنفسهم قوة، ومن المسلمين ضعفا وتخاذلا وجبنا، ثم يزعمون أن دينهم هو دين السلام والتسامح وأن الإسلام هو دين الإرهاب والعدوان. إلا أنهم فى ذلك الزمان كانوا يجدون حكاما مسلمين أعزَّة كراما يغارون لرسولهم ويُنْزِلون بكل خنزيرٍ كفورٍ لئيم الطبع سفيه اللسان التأديبَ الذى يستحقه فيقطفون رأسه. أما حكام المسلمين اليوم فهم مثال على الرخاوة والطراوة مع هؤلاء، وأسود هصورة باطشة مع أهل الإسلام. ماذا نفعل؟ إنها محنة الشعوب المنتسبة إلى الإسلام، إذ ترضى بالهوان والعجز والمذلة وتستكين لما تُوقِعه بها حكامها وتستنيم إلى هذا العار غير واجدة فيه ما يشين، بل إنها لتستزيد منه! فهنيئا لها ما هى فيه، ولْيَزِدْها الله مما تريد حتى تشبع، ولن تشبع!).
أما قول ابن الكلبى: "وقد بلغنا أن رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ذكرها يوما فقال‏:‏ لقد أهديت للعزى شاة عفراء، وأنا على دين قومي‏.‏ وكانت قريش تطوف بالكعبة وتقول‏:‏ واللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى‏!‏ فإنهن الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لتُرْتَجَى‏!‏ كانوا يقولون‏:‏ بنات الله عز وجل عن ذلك‏، وهن يشفعن إليه‏" فثم طائفة من الأسئلة تنبثق فى الذهن على التو وتريد جوابا، وهى: بَلَغَه عَمَّنْ؟ ومن روى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف قاله رسول الله بهذه البساطة؟ وكيف لم يثر ذلك الكلام استغراب أحد من الصحابة؟ ثم متى قدّم رسول الله الشاة؟ وفى أية ظروف كان ذلك؟ ومن كان معه؟ ولماذا لم يَرْوِها إذن صاحبه الذى كان معه؟ ولم سكتت قريش فلم تعيّره بهذا حين نزل القرآن يهاجمهم ويهاجم اللات والعزى ومناة وغيرها من الأوثان، ويحمل حملة شعواء على الأكل مما ذُبِح لتك الأوثان على النُّصُب؟
وأرجو من القارئ أن يتمعن النص التالى، والكلام فى أوله وفى آخره لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: "قد كان نفر من قريش: زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وعثمان بن الحارث بن أسد بن عبد العزى، وعبد الله بن جحش بن رئاب، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم حليف بني أمية، حضروا قريشا عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم. فلما اجتمعوا خلا بعض أولئك النفر إلى بعض، قالوا: تصادقوا، وليكتم بعضكم على بعض. فقال قائلهم: تعلمون والله ما قومكم على شيء. لقد أخطأوا دين إبراهيم عليه السلام وخالفوه. ما وثنٌ يُعْبَد لا يضر ولا ينفع؟ فابتغوا لأنفسكم. فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض يلتمسون أهل الكتاب من اليهود والنصارى والملل كلها. فأما ورقة بن نوفل فتنصر، فاستحكم في النصرانية، واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما كثيرا من أهل الكتاب. فلم يكن فيهم أعدل أمرا ولا أعدل شأنا من زيد بن عمرو بن نفيل: اعتزل الأوثان وفارق الأديان من اليهود والنصارى والملل كلها إلا دين إبراهيم. يوحد الله عز وجل ويخلع مَنْ دونه، ولا يأكل ذبائح قومه. باداهم بالفراق لما هم فيه.
وللموضوع بقية.....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدالوهاب موسى
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
avatar

الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 01/04/1951
العمر : 66
الدولة أو مكان الأقامة : مصر

مُساهمةموضوع: رد: هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض   الجمعة 19 يونيو 2009, 9:25 am

... عن أسماء بنت أبي بكر قالت: لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه. ثم يسجد على راحته.
... عن ابن اسحق قال: حدثني بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل أن زيدا كان إذا دخل الكعبة قال: لبيك حقا حقا، تعبُّدًا ورِقًّا. عذت بما عاذ به إبراهيم وهو قائم، إذ قال: أنفي لك عانٍ راغم. مهما تجشمني فإني جاشم. البِرَّ أبغي لا الخال (يقول: لا الفخر). ليس مُهَجِّرٌ كمن قال.
... عن ابن اسحق قال: حدثني هشام بن عروة قال: رواني عروة بن الزبير أن زيد بن عمرو بن نفيل قال:
أربًّا واحدا أم ألفَ ربٍّ أدينُ إذا تقسمت الأمورُ؟
عزلت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الجلد الصبور
فلا العزى أدين ولا ابنتيها ولا صنمَيْ بني عمرو أزور
ولا غنما أدين وكان ربًّا لنا في الدهر إذ حلمي يسير
عجبت، وفي الليالي معجبات وفي الأيام يعرفها البصير
بأن الله قد أفنى رجالا كثيرًا كان شأنهم الفجور
وأبقى آخرين ببر قوم فيربك منهم الطفل الصغير
وبينا المرء يعثر ثاب يومًا كما يتروّح الغصن المطير
... عن ابن اسحق قال: وقال زيد بن عمرو بن نفيل أيضا:
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له الأرض تحمل صخرًا ثقالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة أطاعت فصبت عليها سجالا
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمتْ له الريح تُصْرَف حالا فحالا
... عن ابن اسحق قال: وكان الخطاب بن نفيل قد آذى زيد بن عمرو بن نفيل حتى خرج عنه إلى أعلى مكة، فنزل حراء، مقابل مكة، ووكل به الخطاب شبابا من شباب قريش وسفهاء من سفائهم، فقال: لا تتركوه يدخل مكة. فكان لا يدخلها إلا سرا منهم. فإذا علموا بذلك آذنوا به الخطاب، فأخرجوه وآذَوْه كراهية أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراقهم. وكان الخطاب عم زيد وأخاه لأمه، فكان يعاتبه على فراق دين قومه حتى آذاه. فقال زيد بن عمرو وهو يعظم حرمته على من استحل من قومه ما استحل:
اللهم إنى محرم لا أحله * وإن بيتى أوسط المحلة
عند الصفا ليس بذى مظلة
... عن ابن اسحق قال: فحُدِّثْتُ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو يحدِّث عن زيد بن عمرو بن نفيل: إنْ كان لأول من عاب علي الأوثان، ونهاني عنها. أقبلت من الطائف ومعي زيد بن حارثة حتى مررت بزيد بن عمرو وهو بأعلى مكة، وكانت قريش قد شهرته بفراق دينها حتى خرج من بين أظهرهم، وكان بأعلى مكة، فجلست إليه ومعي سفرة لي فيها لحم يحملها زيد بن حارثة من ذبائحنا على أصنامنا، فقربتها له، وأنا إلام شاب، فقلت: كل من هذا الطعام أَيْ عَمِّ. قال: فلعلها، أي ابن أخي، من ذبائحكم هذه التي تذبحون لأوثانكم؟ فقلت: نعم. فقال: أما إنك يا ابن أخي لو سألت بنات عبد المطلب أخبرنك أني لا آكل هذه الذبائح، فلا حاجة لي بها. ثم عاب على الأوثان ومن يعبدها ويذبح لها، وقال: إنما هي باطل لا تضر ولا تنفع، أو كما قال. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما تحسستُ بوثن منها بعد ذلك على معرفة بها، ولا ذبحتُ لها حتى أكرمني الله عز وجل برسالته صلى الله عليه وسلم.
... عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه قال: مر زيد بن نفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى زيد بن حارثة، فدعواه إلى سفرة لهما، فقال زيد: يا ابن أخي، إني لا آكل ما ذُبِح على النُّصُب. قال: فما رُئِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك اليوم يأكل شيئا ذبح على النصب.
... عن ابن اسحق قال: وقد كان زيد أجمع على الخروج من مكة يضرب في الأرض يطلب الحنيفية دين إبراهيم، فكانت امرأته صفية ابنة الحضرمي كلما أبصرته قد نهض إلى الخروج وأراده آذنت به الخطاب بن نفيل. فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين إبراهيم ويسأل عنه. فلم يزل في ذلك حتى أتى الموصل أو الجزيرة كلها، ثم أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى الموصل أو الجزيرة كلها، ثم أقبل حتى أتى راهيا انتهى إليه علم النصرانية فيما يزعمون، فسأله عن الحيفية دين إبراهيم، فقال الراهب: إنك لتسأل عن دينٍ لستَ بواجد من يحملك عليه اليوم. لقد درس علمه، وذهب من يعرفه، ولكنه قد أظلك خروج نبي يُبْعَث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفية، فعليك ببلادك فإنه مبعوث الآن. هذا زمانه. وقد كان شامَ اليهوديةَ والنصرانيةَ، فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال، يريد مكة. حتى إذا كان بأرض لخم عَدَوْا عليه فقتلوه...
عن ابن أسحق قال: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، أو محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين التميمي أن عمر بن الخطاب وسعيد ابن زيد قالا: يا رسول الله، نستغفر لزيد؟ فقال: نعم، فاستغفروا له، فإنه يُبْعَث أمة وحده... عن المسعودي عن نفيل بن هشام عن أبيه أن جده سعيد بن زيد سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبيه وزيد بن عمرو فقال: يا رسول الله، إن أبي زيد بن عمرو كان كما رأيت وكما بلغك. فلو أدركك آمن بك. أفأستغفر له؟ قال: نعم، فاستغفرْ له، فإنه يجيء يوم القيامة أمة وحده. وكان، فيما ذكروا، يطلب الدين فمات وهو في طلبه". وليس فى كلام سعيد بن زيد ما يشى، ولو على سبيل التوهم، بأنه كان فى ذهنه أىّ شىء عن تناول رسول الله قبل البعثة طعاما من لحوم الأنصاب، بل بالعكس نرى سعيدا وهو يحاول نيل رضا الرسول على أبيه لأنه تُوُفِّىَ قبل بعثة النبى عليه السلام فلم يكتب له الدخول فى دين الله. ولو كان الأمر كما فهم سام شمعون من أكل النبى من ذبيحة الأنصاب ورفْض زيد لها لما كانت بسعيد بن زيد حاجة إلى طلب الاستغفار من النبى لأبيه، إذ إن أباه فى هذه الحالة قد عرف طريقه إلى الهدى لا يُعْوِزه دعاءٌ ولا ترضٍّ من أحد، بل لما دخل سعيد فى الإسلام أصلا ويعرض نفسه للأذى والإهانة والخوف والتخفى بدينه الجديد وهو يرى أباه قد سبق النبى فى هذه الأمور!
ونفس الشىء قل فى طواف النبى حول الكعبة وسعيه بين الصفا والمروة قبل مبعثه، فإنه لم يكن يعتقد فى الأصنام والأوثان، بل كان يتقرب إلى الله. ولم يكن ثم معبد آنذاك فى مكة يخلو من الاصنام والأوثان حتى يستغنى به الرسول عن البيت الحرام. ولو ترك الطواف حول الكعبة والسعى بين الصفاوالمروة لهذا الاعتبار لما كان مستطيعا أن يؤدى شعيرة. والعبرة بالنية والتوجه كما قلنا ونقول. ولم يكن محمد وحده من بين من لا يؤمنون بالأصنام والأوثان يصنع ذلك، بل كان يصنعه كذلك على سبيل المثال زيد بن عمرو بن نفيل، الذى يظن شمعون أنه قادر على النيل من رسول الله بمقارنته به. فعن أسماء بنت أبى بكر: "لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مسندا ظهره إلى الكعبة يقول: يا معشر قريش، والذي نفس زيد بيده ما أصبح منكم أحد على دين إبراهيم غيري. ثم يقول: اللهم لو أني أعلم أحب الوجوه إليك عبدتك به، ولكني لا أعلمه. ثم يسجد على راحته". وعن بعض آل زيد بن عمرو بن نفيل أن "زيدا كان إذا دخل الكعبة قال: لبيك حقا حقا، تعبُّدا ورِقًّا. عذت بما عاذ به إبراهيم وهو قائم، إذ قال: أنفي لك عانٍ راغم. مهما تجشِّمني فإني جاشم. البِرَّ أبغي لا الخال (أى لا الفخر). ليس مهجِّرٌ كمن قال".
كما كان يصنعه ورقة أيضا. وقد أورد سام شمعون ذاته خبرا من سيرة ابن إسحاق، وهو مجرد مثال، يقول إن ورقة قد لقى النبى وهو يطوف حول الكعبة، أى أن ورقة كان يطوف بها هو أيضا، فدار بينهما ما دار من حوار. فهل كان ورقة وثنيا؟ بالطبع كلا ثم كلا ألف مرة! لقد بُنِيَت الكعبة لعبادة الله الواحد الأحد، وكان الطواف حولها والسعى بين الصفا والمروة جزءا من العبادة التوحيدية منذ أقام بنايتها إبراهيم وإسماعيل. ثم جاء الوثنيون فنصبوا بها الأوثان والأصنام، فهى إذن بريئة من هذه وتلك، ولا تثريب على من يعبد الله فيها مخلصا له الدين. إنما التثريب والملامة على من يشرك بالله شيئا من تلك الأصنام والأوثان حتى لو لم يطف بالكعبة أو يَسْعَ بين الصفا والمروة. المشكلة إذن فى الأصنام والأوثان والاعتقاد فيها وإشراكها بالله سبحانه عز شأنه، وما عدا هذا فهو من الشعائر التوحيدية القديمة كما وضحنا، فلا داعى للتنطع والنفاق الثقيل الظل.
=======
وللموضوع بقية...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدالوهاب موسى
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
avatar

الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 01/04/1951
العمر : 66
الدولة أو مكان الأقامة : مصر

مُساهمةموضوع: رد: هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض   الجمعة 19 يونيو 2009, 9:27 am

وبالمناسبة لقد كان المسيح عليه السلام يتردد على هيكل بيت المقدس ويؤدى فيه شعائر العبادة بوصفه واحدا من بنى إسرائيل رغم أن اليهود كانوا يدنسونه بتجارتهم ورباهم ومؤامراتهم ونفاقهم ويبيعون فيه الحمام، فضلا عن تحويلهم إياه مغارة لصوص كما أكد عيسى بن مريم عليه السلام حسب رواية الإنجيل المنسوب إلى مرقس فى الإصحاح الحادى عشر... إلى أن نهرهم عيسى عليه السلام وطردهم خارجه، وإن عادت الأمور بعد قليل إلى ما كانت عليه سابقا: "15وَجَاءُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَلَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ الْهَيْكَلَ ابْتَدَأَ يُخْرِجُ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ وَيَشْتَرُونَ فِي الْهَيْكَلِ، وَقَلَّبَ مَوَائِدَ الصَّيَارِفَةِ وَكَرَاسِيَّ بَاعَةِ الْحَمَامِ. 16وَلَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَجْتَازُ الْهَيْكَلَ بِمَتَاعٍ. 17وَكَانَ يُعَلِّمُ قَائِلا لَهُمْ:«أَلَيْسَ مَكْتُوبًا: بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ؟ وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ». 18وَسَمِعَ الْكَتَبَةُ وَرُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ فَطَلَبُوا كَيْفَ يُهْلِكُونَهُ، لأَنَّهُمْ خَافُوهُ، إِذْ بُهِتَ الْجَمْعُ كُلُّهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ". كما أن الشيطان قد اعتلى الهيكل مرة على الأقل، وذلك حين أراد تجربة المسيح لمعرفة مدى إيمانه بربه سبحانه وتعالى طبقا لما كتبه متى فى الإصحاح الرابع من إنجيله: "5ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، 6وَقَالَ لَهُ:«إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ»".
وكان تلاميذالمسيح قد رَأَوْا بعد تركه الدنيا أن الهيكل لا يليق بأن يجتمعوا فيه، فكيف ينبغى، بناء على طريقة سام شمعون، أن نحكم على تردده هو عليه، وهو السيد، وهم التلاميذ؟ ولنقرأ هذه الفقرة القصيرة من مادة "هيكل" فى "دائرة المعارف الكتابية": "بعد صعود الرب يسوع المسيح بدأ الرسل والتلاميذ يجتمعون فى الهيكل فى أورشليم (أع 2: 46، 3: 1- 10، 5: 12، 20 و24 و42). ولكن يتضح من حديث إستفانوس أنهم أدركوا أن الإيمان بالمسيح لا يتفق مع النظام الذي يعبر عنه الهيكل اليهودي (أع 6: 11- 15، 7: 48- 50). فنجد التلاميذ بعد ذلك مجتمعين فى بيت مريم أم يوحنا الملقب: مرقس، للصلاة من أجل بطرس (أع 12: 13)". والآن هل يلام المسيح على تردده على الهيكل للعبادة؟ أم هل يُنْظَر إلى عمله حسب نيته ومقصده؟
وقبل هذا جاءت على الهيكل أوقات نُصِبَ فيه كثير من الأصنام والأوثان كما تبين النصوص التالية من الإصحاحين الحادى والعشرين والثالث والعشرين من سفر "الملوك الثانى"، والثالث والثلاثين من سفر "الأيام الثانى"، والثامن من سفر "حزقيال"، وهى مجرد أمثلة ليس إلا. فهل صيرت هذه الأصنام الهيكل معبدا وثنيا؟ كلا، إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، بل الذى يبوء بالإثم هو من أدخل الوثنية إلى هيكل الرب، ذلك الهيكل الذى أوجب الله سبحانه على عباده المؤمنين أن يبعدوا عنه كل صنم ووثن، وأن يبقوه معبدا توحيديا خاصا به جل وعز، تماما مثلما الأمر بالنسبة إلى البيت الحرام، وكذلك يبوء بالإثم من كان يعبد تلك الأوثان. وهذه هى النصوص على التوالى: "1كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ حَفْصِيبَةُ. 2وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 3وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي أَبَادَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ، وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِ، وَعَمِلَ سَارِيَةً كَمَا عَمِلَ أَخْآبُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ، وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا. 4وَبَنَى مَذَابحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ: «فِي أُورُشَلِيمَ أَضَعُ اسْمِي». 5وَبَنَى مَذَابحَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ فِي دَارَيْ بَيْتِ الرَّبِّ. 6وَعَبَّرَ ابْنَهُ فِي النَّارِ، وَعَافَ وَتَفَاءَلَ وَاسْتَخْدَمَ جَانًّا وَتَوَابعَ، وَأَكْثَرَ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. 7وَوَضَعَ تِمْثَالَ السَّارِيَةِ الَّتِي عَمِلَ، فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَالَ الرَّبُّ عَنْهُ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ ابْنِهِ: «فِي هذَا الْبَيْتِ وَفِي أُورُشَلِيمَ، الَّتِي اخْتَرْتُ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ، أَضَعُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ. 8وَلاَ أَعُودُ أُزَحْزِحُ رِجْلَ إِسْرَائِيلَ مِنَ الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَيْتُ لآبَائِهِمْ، وَذلِكَ إِذَا حَفِظُوا وَعَمِلُوا حَسَبَ كُلِّ مَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ، وَكُلَّ الشَّرِيعَةِ الَّتِي أَمَرَهُمْ بِهَا عَبْدِي مُوسَى». 9فَلَمْ يَسْمَعُوا، بَلْ أَضَلَّهُمْ مَنَسَّى لِيَعْمَلُوا مَا هُوَ أَقْبَحُ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ".
"4وَأَمَرَ الْمَلِكُ (يُوشِيَّا) حِلْقِيَّا الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ، وَكَهَنَةَ الْفِرْقَةِ الثَّانِيَةِ، وَحُرَّاسَ الْبَابِ أَنْ يُخْرِجُوا مِنْ هَيْكَلِ الرَّبِّ جَمِيعَ الآنِيَةِ الْمَصْنُوعَةِ لِلْبَعْلِ وَلِلسَّارِيَةِ وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ، وَأَحْرَقَهَا خَارِجَ أُورُشَلِيمَ فِي حُقُولِ قَدْرُونَ، وَحَمَلَ رَمَادَهَا إِلَى بَيْتِ إِيلَ. 5وَلاَشَى كَهَنَةَ الأَصْنَامِ الَّذِينَ جَعَلَهُمْ مُلُوكُ يَهُوذَا لِيُوقِدُوا عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ فِي مُدُنِ يَهُوذَا وَمَا يُحِيطُ بِأُورُشَلِيمَ، وَالَّذِينَ يُوقِدُونَ: لِلْبَعْلِ، لِلشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالْمَنَازِلِ، وَلِكُلِّ أَجْنَادِ السَّمَاءِ. 6وَأَخْرَجَ السَّارِيَةَ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ خَارِجَ أُورُشَلِيمَ إِلَى وَادِي قَدْرُونَ وَأَحْرَقَهَا فِي وَادِي قَدْرُونَ، وَدَقَّهَا إِلَى أَنْ صَارَتْ غُبَارًا، وَذَرَّى الْغُبَارَ عَلَى قُبُورِ عَامَّةِ الشَّعْبِ. 7وَهَدَمَ بُيُوتَ الْمَأْبُونِينَ الَّتِي عِنْدَ بَيْتِ الرَّبِّ حَيْثُ كَانَتِ النِّسَاءُ يَنْسِجْنَ بُيُوتًا لِلسَّارِيَةِ".
"1كَانَ مَنَسَّى ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ. 2وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ حَسَبَ رَجَاسَاتِ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 3وَعَادَ فَبَنَى الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي هَدَمَهَا حَزَقِيَّا أَبُوهُ، وَأَقَامَ مَذَابحَ لِلْبَعْلِيمِ، وَعَمِلَ سَوَارِيَ وَسَجَدَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ وَعَبَدَهَا. 4وَبَنَى مَذَابحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ الَّذِي قَالَ عَنْهُ الرَّبُّ: «فِي أُورُشَلِيمَ يَكُونُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ». 5وَبَنَى مَذَابحَ لِكُلِّ جُنْدِ السَّمَاءِ فِي دَارَيْ بَيْتِ الرَّبِّ. 6وَعَبَّرَ بَنِيهِ فِي النَّارِ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ، وَعَافَ وَتَفَاءَلَ وَسَحَرَ، وَاسْتَخْدَمَ جَانًّا وَتَابِعَةً، وَأَكْثَرَ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِهِ. 7وَوَضَعَ تِمْثَالَ الشَّكْلِ الَّذِي عَمِلَهُ فِي بَيْتِ اللهِ الَّذِي قَالَ اللهُ عَنْهُ لِدَاوُدَ وَلِسُلَيْمَانَ ابْنِهِ: «فِي هذَا الْبَيْتِ وَفِي أُورُشَلِيمَ الَّتِي اخْتَرْتُ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِ إِسْرَائِيلَ أَضَعُ اسْمِي إِلَى الأَبَدِ. 8وَلاَ أَعُودُ أُزَحْزِحُ رِجْلَ إِسْرَائِيلَ عَنِ الأَرْضِ الَّتِي عَيَّنْتُ لآبَائِهِمْ، وَذلِكَ إِذَا حَفِظُوا وَعَمِلُوا كُلَّ مَا أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ، كُلَّ الشَّرِيعَةِ وَالْفَرَائِضِ وَالأَحْكَامِ عَنْ يَدِ مُوسَى». 9وَلكِنْ مَنَسَّى أَضَلَّ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ لِيَعْمَلُوا أَشَرَّ مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ طَرَدَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَمَامِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. 10وَكَلَّمَ الرَّبُّ مَنَسَّى وَشَعْبَهُ فَلَمْ يُصْغُوا. 11فَجَلَبَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ رُؤَسَاءَ الجُنْدِ الَّذِينَ لِمَلِكِ أَشُّورَ، فَأَخَذُوا مَنَسَّى بِخِزَامَةٍ وَقَيَّدُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بَابِلَ. 12وَلَمَّا تَضَايَقَ طَلَبَ وَجْهَ الرَّبِّ إِلهِهِ، وَتَوَاضَعَ جِدًّا أَمَامَ إِلهِ آبَائِهِ، 13وَصَلَّى إِلَيْهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَسَمِعَ تَضَرُّعَهُ، وَرَدَّهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى مَمْلَكَتِهِ. فَعَلِمَ مَنَسَّى أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ. 14وَبَعْدَ ذلِكَ بَنَى سُورًا خَارِجَ مَدِينَةِ دَاوُدَ غَرْبًا إِلَى جِيحُونَ فِي الْوَادِي، وَإِلَى مَدْخَلِ بَابِ السَّمَكِ، وَحَوَّطَ الأَكَمَةَ بِسُورٍ وَعَلاَّهُ جِدًّا. وَوَضَعَ رُؤَسَاءَ جُيُوشٍ فِي جَمِيعِ الْمُدُنِ الْحَصِينَةِ فِي يَهُوذَا. 15وَأَزَالَ الآلِهَةَ الْغَرِيبَةَ وَالأَشْبَاهَ مِنْ بَيْتِ الرَّبِّ، وَجَمِيعَ الْمَذَابِحِ الَّتِي بَنَاهَا فِي جَبَلِ بَيْتِ الرَّبِّ وَفِي أُورُشَلِيمَ، وَطَرَحَهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ. 16وَرَمَّمَ مَذْبَحَ الرَّبِّ وَذَبَحَ عَلَيْهِ ذَبَائِحَ سَلاَمَةٍ وَشُكْرٍ، وَأَمَرَ يَهُوذَا أَنْ يَعْبُدُوا الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ. 17إِلاَّ أَنَّ الشَّعْبَ كَانُوا بَعْدُ يَذْبَحُونَ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ، إِنَّمَا لِلرَّبِّ إِلهِهِمْ. 18وَبَقِيَّةُ أُمُورِ مَنَسَّى وَصَلاَتُهُ إِلَى إِلهِهِ، وَكَلاَمُ الرَّائِينَ الَّذِينَ كَلَّمُوهُ بِاسْمِ الرَّبِّ إِلهِ إِسْرَائِيلَ، هَا هِيَ فِي أَخْبَارِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ. 19وَصَلاَتُهُ وَالاسْتِجَابَةُ لَهُ، وَكُلُّ خَطَايَاهُ وَخِيَانَتُهُ وَالأَمَاكِنُ الَّتِي بَنَى فِيهَا مُرْتَفَعَاتٍ وَأَقَامَ سَوَارِيَ وَتَمَاثِيلَ قَبْلَ تَوَاضُعِهِ، هَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي أَخْبَارِ الرَّائِينَ. 20ثُمَّ اضْطَجَعَ مَنَسَّى مَعَ آبَائِهِ فَدَفَنُوهُ فِي بَيْتِهِ، وَمَلَكَ آمُونُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ".
21كَانَ آمُونُ ابْنَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ فِي أُورُشَلِيمَ. 22وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَمَا عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ، وَذَبَحَ آمُونُ لِجَمِيعِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي عَمِلَ مَنَسَّى أَبُوهُ وَعَبَدَهَا. 23وَلَمْ يَتَوَاضَعْ أَمَامَ الرَّبِّ كَمَا تَوَاضَعَ مَنَسَّى أَبُوهُ، بَلِ ازْدَادَ آمُونُ إِثْمًا. 24وَفَتَنَ عَلَيْهِ عَبِيدُهُ وَقَتَلُوهُ فِي بَيْتِهِ. 25وَقَتَلَ شَعْبُ الأَرْضِ جَمِيعَ الْفَاتِنِينَ عَلَى الْمَلِكِ آمُونَ، وَمَلَّكَ شَعْبُ الأَرْضِ يُوشِيَّا ابْنَهُ عِوَضًا عَنْهُ".
"1وَكَانَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ، فِي الْخَامِسِ مِنَ الشَّهْرِ، وَأَنَا جَالِسٌ فِي بَيْتِي، وَمَشَايِخُ يَهُوذَا جَالِسُونَ أَمَامِي، أَنَّ يَدَ السَّيِّدِ الرَّبِّ وَقَعَتْ عَلَيَّ هُنَاكَ. 2فَنَظَرْتُ وَإِذَا شِبْهٌ كَمَنْظَرِ نَارٍ، مِنْ مَنْظَرِ حَقْوَيْهِ إِلَى تَحْتُ نَارٌ، وَمِنْ حَقْوَيْهِ إِلَى فَوْقُ كَمَنْظَرِ لَمَعَانٍ كَشِبْهِ النُّحَاسِ اللاَّمِعِ. 3وَمَدَّ شِبْهَ يَدٍ وَأَخَذَنِي بِنَاصِيَةِ رَأْسِي، وَرَفَعَنِي رُوحٌ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَأَتَى بِي فِي رُؤَى اللهِ إِلَى أُورُشَلِيمَ، إِلَى مَدْخَلِ الْبَابِ الدَّاخِلِيِّ الْمُتَّجِهِ نَحْوَ الشِّمَالِ، حَيْثُ مَجْلِ

============
الموضوع للدكتور/ إبراهيم عوض ومنقول من واتا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدالوهاب موسى
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
avatar

الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 01/04/1951
العمر : 66
الدولة أو مكان الأقامة : مصر

مُساهمةموضوع: رد: هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض   الجمعة 19 يونيو 2009, 9:31 am

وعلق بدران بن لحسن الأستاذ الجزائرى البارز قائلا:
الحقيقة ان من يتهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أسس دينه على الوثنية يفتقد إلى أبسط قدر من الاطلاع على الاسلام وعلى القرآن الكريم وعلى سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته
ذلك أن النبي محمد عليه الصلاة والسلام جاء بالتوحيد الخالص، فشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله لا يمكن أن تترك أدنى شك في التوحيد الخالص الذي جاء به هذا النبي الكريم
أما دعوى تأسيس الاسلام على الوثنية فإنه من دعاوى الاستشراق التقليدية التي تحاول أن تجعل من الاسلام مجرد نسخة تركيبية بليدة لما كان قبله من أديان ودعوات دينية.
وهذه الدعوى قد تركها حتى غلاة الاستشراق أنفيهم لأنها بدت متخلقة وساذجة وتفتقد إلى الاطلاع البسيط على أبسط تعاليم الاسلام، وثبت لديهم قبلنا أنها من قبيل الأحكام الجاهزة التي يحاول بها خصوم الاسلام مقاومة تمدده المستمر في مختلف جوانب الحياة بذاتيته القوية ودون الحاجة حتى للمسلمين أنفسهم.
والحقيقة أن الاسلام ليس قطيعة بالمفهوم الباشلري مع ما قبله من النبوات والدعوات الدينية، وليس نسخة مقلدة بليدة عن ما قبله أيضا.
إن جوهر الاسلام لا يمكن فهمه إلا من خلال القرآن الكريم الذي يجعل من نفسه -أي القرآن- مصدقا ومهيمنا على الكتاب كله أي الكتب كلها.
فالتصديق والهيمنة آليتان معرفيتان ومنهجيتان جاء بهما القرآن الكريم ليبين أنه مصدق لما ثبتت صحته من اعتقادات وحقائق دينية، وأنه مهيمن عليها أيضا حيث أنه هو الذي يعطيها المصداقية بقوة منهجية ومعرفية غلابة، كما أنه يهمين على المعارف الدينية قبله من خلال تفنيد الباطل والموهوم والخطأ منها، وتقويمه أو نسخه أو إبطاله.
لأن الرؤية التي يؤسس لها محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن والسنة الصحيحة هي "أن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون" وأن ما من نبي إلا ودعا قومه غلى عبادة الله وحده، ولكن أقوام الانبياء حرفوا دينهم الحق، فجاء القرآن مصدقا للصحيح ومهيمنا على ما هو موجود نافيا لتأويل الجاهلين وتحريف الغالين وانتحال المبطلين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عبدالوهاب موسى
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
شاعر ناقدمؤسس عكاظ والمديرالمسؤول
avatar

الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 01/04/1951
العمر : 66
الدولة أو مكان الأقامة : مصر

مُساهمةموضوع: رد: هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض   الجمعة 19 يونيو 2009, 9:33 am

وعلق الدكتور/ عبدالعزيز غوردو قائلا:
أخي الأستاذ الفاضل د. إبراهيم...

قرأت مثل هذاالكلام منذ مدة طويلة، وأنا مازلت طالبا في الكلية.. وأظن أن صاحبنا هذا، المدعو سام شمعون، يعتقد بأنه اكتشف العجلة...

وواقع الأمر أن كلامه قال به كثير من المستشرقين: منتكمري واط، وجورج سيل،وكاسمرسكي، والأب لامنس، وارنست رينان، ولوت، وريتشارد، وبروكلمان...

بل قرأت، مرة، ما جعلني - مثلك: أضحك حتى أستلقي على قفاي - ما كتبه واط في كتابه الشهير "محمد في مكة" بأن محمدا كان يذهب لغار حراء للاصطياف؟؟؟

" "

والحمد لله أنه قيض لهذا الدين رجال أمثالك نافحوا، وينافحون، عنه بقوة الحجة وصلابة الإيمان...

نسأله، عزوجل، أن يثيب الجميع...

ويجزل لهم في الأجر...

"يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم..."

لك خالص مودتي وتقديري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هل أسس النبى محمد دينه على الوثنية؟(تفنيد سخافات المدعوّ: سام شمعون)د. إبراهيم عوض
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عــُكـاظ مُلتقى الأصالة الأدبية :: صفاء النفوس :: صفاء النفوس فى حضرة القدوس-
انتقل الى: